“السوريون باتوا أحرارا نظرياً”.. عبارة افتتح بها مراسل مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في بيروت “بين هابرد” تقريره عن واقع الاقتصاد في المدن السورية بعد التحرير، مُستعرضاً خلال جولته الميدانية واقع الحياة المعيشية في بلد أنهكته الحرب.
وصف كاتب التقرير العاصمة دمشق أنها بلد الضجيج والحياة والحركة، في مشهد يعكس حب السوريين للحياة وإنعاش الحركة الاقتصادية والعودة للبناء من جديد، وسط تغييرات سياسية أو اقتصادية أثرت بشكل كبير على سعر الصرف.
الليرة السورية عام 2025
واجهت الليرة السورية الكثير من الضغوط الاقتصادية، ما أدى إلى انخفاض قيمتها أمام العملات الأجنبية، بما في ذلك الدولار، وعلى الرغم من محاولات الحكومة السورية الجديدة ضبط الأسعار وتحقيق استقرار نسبي، إلا أن التحديات كبيرة.
ويعد التضخم أبرز العوامل المسببة لتراجع الليرة السورية، أمام ارتفاع أسعار السلع الأساسية في البلاد وازدياد الطلب على العملات الأجنبية، كوسيلة للحفاظ على القيمة الشرائية، ناهيك عن سياسة التداول غير الرسمي للدولار في السوق غير الرسمية (السوق السوداء) وفق أسعار تختلف كثيراً عن السعر الرسمي.
يتوقع الخبراء أنه في حال حصول سوريا على دعم دولي لتحسين الأوضاع الاقتصادية أو لتمويل المشاريع التنموية، قد يشهد سعر الليرة استقراراً أو تحسناً تدريجياً.
مؤشر التضخم من بداية 2025
أظهرت النشرة الشهرية لأسعار المستهلك والتضخم في سوريا مكونات سلة المستهلك وتوزيع الأوزان واختيار الأسواق، استناداً إلى مسح شهري للأسعار ينفذه المركز السوري لبحوث السياسات منذ تشرين الأول 2020، وقيام المركز بتطوير منهجية لبناء دليل الرقم القياسي للأسعار.
انخفاضٌ ملحوظ سجله الرقم القياسي لأسعار المستهلك في شباط عام 2025، بنسبة 2.9% على أساس شهري، كما بلغ معدل التضخم على أساس سنوي 15.9% في شباط 2025 مقارنةً بنفس الشهر من العام السابق.
تصدرت مجموعة الألبسة والأحذية مشهد الانخفاض بنسبة 8.8% في شباط/فبراير 2025 مقارنة بشهر كانون الثاني/يناير، ويعود السبب لإغراق السوق السورية بكميات كبيرة من الملابس المستعملة الأوروبية إلى السوق السورية، بالإضافة إلى الانتشار المكثف للماركات التركية واتجاه المواطنين لشراء الأساسيات نتيجة نقص السيولة.
وسجلت مجموعة الترويح والثقافة انخفاضاً بأسعارها بنسبة 7.6% خلال الفترة ذاتها من عام 2025، وفقاً لبيانات المركز السوري، نتيجة دخول المنتجات الأجنبية برسوم جمركية منخفضة، وتسعيرها بالدولار الأمريكي.
مؤشر تضخم النقل والمحروقات
لحق الانخفاض مؤشر أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، ليسجل انخفاضاً بنسبة 4.6% في شهر شباط/فبراير 2025 مقارنة بشهر كانون الثاني/يناير 2025، بالمقابل شهدت أسعار مازوت التدفئة المدعوم بالليرة السورية انخفاضاً نتيجة تثبيت سعره بالدولار وتحسن قيمة الليرة السورية أمامه.
بالمقابل، تأثرت سجلت أسعار مجموعة النقل بموجة الانخفاض بنسبة 3.9%، إثر تراجع أسعار السيارات بعد إغراق السوق السورية بالمركبات المستعملة المستوردة، وانخفض سعر البنزين المدعوم بالليرة السورية، بعد تثبيت السعر بالدولار الأمريكي وتحسن قيمة الليرة السورية أمام الدولار خلال هذا شهر شباط/فبراير 2025.
بالمقابل، تباينت أسعار الإيجارات، مسجلة انخفاضاً في بعض المناطق وارتفاعاً بمناطق أخرى، لارتباط حالة السيولة لدى المؤجرين وفق قانون العرض والطلب، كما انخفضت أسعار الإسمنت ومواد البناء في السوق السورية بعد دخول المنتجات التركية.
مؤشر تضخم السلع في المحافظات
باستثناء إدلب وريف حلب، سجلت المحافظات السورية انخفاضاً في أسعار السلع الاستهلاكية خلال شهر شباط/فبراير 2025، وتراوحت نسب الانخفاض بين 0.4%و 5 %.
وتصدرت محافظة الرقة القائمة بانخفاض بلغ 5% مقارنةً بالشهر السابق، تلاها محافظة دير الزور بنسبة انخفاض 4.1%، ثم محافظة اللاذقية بنسبة 3.9%، ثم محافظة القنيطرة بنسبة 3.3%.
أما محافظة إدلب، التي شهدت ارتفاعاً في أسعارها بنسبة 3.5%، إلى جانب منطقة ريف حلب التي لا تزال خاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة، سجلت نسبة الارتفاع فيها 4.7% خلال شهر شباط/فبراير 2025.
سعر الصرف
لقِيَ سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي في السوق غير الرسمية تحسناً كبيراً بنسبة 17.7% خلال شهر شباط/فبراير 2025.
أما السعر الرسمي فتم تخفيضه بتاريخ 10 شباط/فبراير 2025 إلى 13266 ليرة سورية لكل دولار بعد أن كان مثبتاً عند حدود 13065 ليرة سورية لكل دولار أمريكي.
من جهة أخرى، سجلت الليرة التركية انخفاضاً في قيمتها في مناطق شمال غرب سوريا بنسبة 1.9%.
التأثيرات الجانبية للتضخم
تأثر معدل التضخم الشهري السلبي الذي بلغ (-2.9)% في شهر شباط/فبراير 2025 بشكل كبير بانخفاض أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، التي ساهمت بنسبة 66% في هذا الانخفاض، تلاها مجموعة النقل بمساهمة بلغت 11%، ثم مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 8%.
ووفق تقرير المركز السوري لبحوث السياسات، شهد شهر شباط/فبراير 2025 انخفاضاً بمعدل التضخم في سوريا، مدفوعاً بانخفاض أسعار العديد من السلع والخدمات، ترافق ذلك مع تحسن سعر صرف الليرة السورية.
ولفت تقرير المركز السوري إلى أن الأجور لا تزال غير كافية لتغطية خطوط الفقر، مما يشير إلى استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجهها الأسر السورية، بالتزامن مع تفاوت الأوضاع بين المحافظات.







